الخطيب الشربيني
57
مغني المحتاج
الحر أن دية كل منهما في نفس أو جرح ( كنصف ) دية ( رجل ) حر ممن هما على دينه ( نفسا وجرحا ) بضم الجيم . ولما فرغ من مغلظات الدية شرع في منقصاتها ، فمنها الأنوثة لما روى البيهقي خبر دية المرأة نصف دية الرجل وألحق بنفسها جرحها ، وبها الخنثى ، لأن زيادته عليها مشكوك فيها ، ففي قتل المرأة أو الخنثى خطأ عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون ، وهكذا ، وفي قتلها أو قتله عمدا أو شبه عمد خمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة . تنبيه : اقتصر المصنف بإلحاقه بالأنثى على النفس والجرح ، وألحق بهما في المحرر الأطراف ، ولعل حذف المصنف لذلك أن الخنثى لا يلتحق بالأنثى في الأطراف مطلقا ، فإن في حلمتيها ديتها ، وفي حلمتيه أقل الأمرين من دية المرأة والحكومة . وشفريه كذلك بخلافها ( ويهودي ونصراني ) ومعاهد ومستأمن دية كل منهم إذا كان معصوما تحل مناكحته ( ثلث ) دية ( مسلم ) نفسا وغيرها . أما في النفس فروي مرفوعا . قال الشافعي في الام : قضى بذلك عمر وعثمان رضي الله عنهما ، ولأنه أقل ما أجمع عليه ، وهذا التقدير لا يعقل بلا توقيف ، ففي قتله عمدا أو شبه عمد عشر حقاق وعشر جذعات وثلاث عشرة خلفة وثلث ، وفي قتله خطأ لم تغلظ ستة وثلثان من كل من بنات المخاض وبنات اللبون وبني اللبون والحقاق والجذاع . وقال أبو حنيفة : دية مسلم . وقال مالك : نصفها . وقال أحمد : إن قتل عمدا فدية مسلم أو خطأ فنصفها . أما غير المعصوم من المرتدين ومن لا أمان له فإنه مقتول بكل حال . وأما من لا تحل مناكحته فهو كالمجوسي . وأما الأطراف والجراح فبالقياس على النفس . تنبيه : السامرة كاليهود ، والصابئة كالنصارى إن لم يكفرهما أهل ملتهما ، وإلا فكمن لا كتاب له ( ومجوسي ) له أمان ديته أخس الديات وهي ( ثلثا عشر ) دية ( مسلم ) كما قال به عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم ، ففيه عند التغليظ حقتان وجذعتان وخلفتان وثلثا خلفة ، وعند التخفيف بعير وثلث من كل سن ، والمعنى في ذلك أن في اليهودي والنصراني خمس فضائل ، وهي حصول كتاب ودين كان حقا بالاجماع ، وتحل مناكحتهم وذبائحهم ، ويقرون بالجزية ، وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا التقرير بالجزية ، فكانت ديته من الخمس من دية اليهودي والنصراني . تنبيه : قوله : ثلثا عشر أولى منه خمس ، لأن في الثلثين تكريرا ، وأيضا فهو الموافق لتصويب أهل الحساب لكونه أخصر ( وكذا وثني ) ونحوه ، كعابد شمس وقمر وزنديق ، وهو من لا ينتحل دينا ممن له ( أمان ) كدخوله لنا رسولا ، أما من لا أمان له فهدر . تنبيه : سكت المصنف هنا عن دية المتولد بين كتابي ووثني مثلا . وهي دية الكتابي اعتبارا بالأشرف ، سواء أكان أبا أم أما لأن المتولد يتبع أشرف الأبوين دينا ، والضمان يغلب فيه جانب التغليظ ويحرم قتل من له أمان لامانه . ودية نساء وخناثى من ذكر على النصف من دية رجالهم . ولو أخر المصنف ذكر المرأة والخنثى إلى هنا لشمل الجميع ويراعى في ذلك التغليظ والتخفيف . والوثن : هو الصنم . وذكر السهيلي : أنه لا يقال وثن إلا لما كان من غير صخرة كنحاس وحديد . ( والمذهب ) المنصوص . وعبر في الروضة بالأصح ( أن من ) قتل معصوما . و ( لم يبلغه الاسلام ) أي دعوة نبينا محمد ( ص ) ( إن يمسك بدين لم يبدل فدية ) أهل ( دينه ) ديته . فإن كان كتابيا فدية كتابي ، وإن كان مجوسيا فدية مجوسي . وقيل : دية مسلم لأنه ولد على الفطرة ولم يظهر منه عناد . ورد بأنه تمسك بدين منسوخ فلم يثبت له حكم الاسلام ولكن ثبت له نوع عصمة ، فألحق المستأمن من أهل دينه فإن جهل قدر دية أهل دينه وجب فيه أخس الديات كما قاله ابن الرفعة لأنه المتيقن ، وأما من لم يعلم هل بلغته الدعوة أو لا ففي ضمانه وجهان بناء على أن الناس قبل ورود الشرع على أصل الايمان والكفر ، والأشبه بالمذهب كما قال شيخنا الضمان خلافا للأذرعي لأن الانسان يولد على الفطرة ، وعليه ينبغي أن يجب أخس الديات ( وإلا ) بأن تمسك بدين بدل . ولم يبلغه ما يخالفه أو لم يبلغه دعوة نبي أصلا . وهذه المسألة ليست في المحرر وهي التي فيها الطرق